عبد الملك الجويني
474
نهاية المطلب في دراية المذهب
ينصّ الزوج على مبلغ من المال ، فإن نص على مبلغٍ معلوم ، وقال : طلّق زوجتي بمائة دينار ، فلا يخلو الوكيل إما أن يوافقه ، وإما أن يزيد ، وإما أن ينقص . فإن خالعها بالمقدار المذكور ، نفذ الخلع ، وثبت البدل ، وإن زاد على المقدار المسمّى ، ثبت ما سماه الوكيل ، وكان ما جاء به في حكم الموافقة . وهذا بمثابة ما لو قال مالك العبد للوكيل : بع عبدي هذا بمائة ، فإذا باعه بمائتين ، نفذ البيع بهما . وقد قررنا هذا وما يليق بجوانبه في كتاب الوكالة . وإن خالف الوكيل الزوجَ ، فنقص وخالع بأقلّ من المقدار المسمى ، فالمذهب [ المبتوت ] ( 1 ) الذي عليه التعويل أن الطلاق لا يقع ؛ فإن الوكيل لا يملك الاستقلال بالتطليق ، وإنما يطلّق مأذوناً ، وإذا خالف ، لم يكن مأذوناً . وذكر بعض أصحابنا قولاً مخرجاً في وقوع الطلاق على ما سنذكر - على الاتصال - أصله في هذا الفصل ، إن شاء الله تعالى . ولسنا نفرع على القولين حتى نذكر صورةً أخرى . 8894 - فإذا وكل الزوج بالمخالعة مطلقاً ، ولم ينص على مقدارٍ من العوض ، فقال : خالع زوجتي هذه ، فالذي ذكره الأصحاب أن الوكيل إذا خالعها بمهر مثلها ، أو أكثرَ من مهر مثلها ، نفذ وصح ( 2 ) ، وكان بمثابة ما لو باع الوكيل المطلق ما وكّل ببيعه بثمن المثل ، أو بأكثر من ثمن المثل . فأما إذا خالعها بأقلَّ من مهر مثلها ، فظاهر النص في الإملاء وفيما حكاه الربيع أن الطلاق يقع على تفصيلٍ سنذكره في التفريع ، إن شاء الله تعالى . وخرّج مخرجون [ قولاً ] ( 3 ) أن الطلاق لا يقع ؛ فانتظم من هذا أن ظاهر النص في التوكيل المطلق وقوعُ الطلاق ، وإن جرت المخالعة بدون مهر المثل ، وظاهر النص أن الزوج إذا عين مقداراً ، فخالع الوكيل بأقلّ منه ، فالطلاق لا يقع . وخرج الأصحاب في كل صورة قولاً على خلاف النص .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل ، وهي في ( ت 6 ) . ( 2 ) ( ت 6 ) : فقد صح . ( 3 ) زيادة من : ( ت 6 ) .